محمد الحاج جاسب مطر - ميسان
الإسلام ليس طقوسًا فقط.. بل منهج حياة
يظنُّ بعض الناس أن الإسلام يتمثل فقط في أداء العبادات الظاهرة كالصلاة والصيام، وأن هذهالطقوس وحدها تكفي لنيل رضا الله ودخول الجنة، متناسين أن الدين الإسلامي هو منهجمتكامل يشمل كل تفاصيل الحياة، من المعاملات إلى الأخلاق، ومن العدل إلى الإحسان، ومنحفظ الحقوق إلى التواضع والتقوى.
إن من يُفرّغ الإسلام من جوهره الإنساني والعملي، ويجعله مجرد طقوس شكلية يؤديها بلا أثرفي السلوك، سيُفاجَأ في الآخرة بأن تلك العبادات لم تكن وحدها كافية، بل إن الله ينظر إلىالقلوب والأعمال، لا إلى المظاهر فقط.قال تعالى في كتابه الكريم:﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾[سورة الماعون، الآيات 1-3]
فهذه الآيات توضح أن من يكذب بالدين ليس فقط من يُنكر العبادات، بل أيضًا من إهمالالجوانب الاجتماعية والإنسانية، كالعناية باليتيم والمسكين.
وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي محمد ص“من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فلا صلاة له"
الإسلام لا يقبل أن يصوم الإنسان وهو يظلم، أو يصلي وهو يغتاب، أو يقرأ القرآن ولسانه يسبّالناس، أو يحجّ وماله حرام، فالإيمان الحقيقي يظهر في المواقف، في الرحمة، في العدل، فيالصدق، وفي إعانة الضعيف ومساندة المظلوم.
وفي ختام مقالي اقول، إن المفاجأة الكبرى في الآخرة ستكون لأولئك الذين اعتقدوا أن الدينمجرد طقوس تؤدى، لا سلوك يُجسَّد، فليكن إسلامنا إيمانًا حقيقيًا يظهر في أفعالنا كما يظهرفي صلاتنا وصيامنا.
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾[سورة الصافات، الآية 24]كلنا مسؤولون، لا عن عباداتنا فقط، بل عن أثرها في حياتنا.